مافيا المال مركزها تل ابيب

2017-02-15 09:07:21


د. عبدالعزيز بدر القطان - نبـــأ - لن نتحدث الآن عن نهب النفط والمال العربي ، المستمر على قدم وساق في العراق وليبيا بدون حساب او محاسبة ، وفي دول اخرى يتم النهب عبر اتفاقات تعطي البلدان العربية فتات ثرواتها .
كيف تستخدم الصهيونية مافيا المال لتتحكم بالقرار السياسي الغربي ، وخاصة في امريكا الشمالية ، اي الولايات المتحدة وكندا .
وكيف تلعب اسرائيل دور المنشار الذي يستفيد على الجهتين من كل صفقة .
وكيف اعتمدت مافيا المال وهي اساسا يهودية ، يقودها روتشيلد من اسرائيل التي اقيمت اساسا لهذا الغرض .
يقول هرتزل في كتابه ( دولة اليهود )
لقد آن الاوان لتستمتعوا باموالكم على المسرح وامام العالم ، وليس في الممرات الخلفية السرية ، فهذه الدولة سوف تعطيكم فرص لا حدود لها ، لاستثمار اموالكم وجني الارباح وتستمتعوا بأرباحكم ) .
كان يخاطب اليهود وخاصة الأثرياء منهم والذين شكلوا العصب الأساسي لانتزاع وعد بلفور وضمان انتداب بريطاني ( يقوده صهاينة ) على فلسطين ، لتهجير اليهود الذين رسم لهم دور العمال والمزارعين الى حين استعباد اهل البلاد ليحولوهم الى عبيد في ارضهم المصادرة ، تماما كما فعل الفرنجة قبل قرون .
المافيا المالية التي تتحكم بقرارات الدول ، هي مافيا يهودية صهيونية ، تتخذ قراراتها لتوسع اسرائيل وابقائها قوية ، ولكي تستخدمها لجني مزيد من الارباح ، عبر ابتزاز الدول والسياسيين من ناحية ، وعبر اعتمادها كمكان آمن لتهريب اموالهم والتهرب من الضرائب وارتكاب كل الصفقات الاجرامية .
وتمتد الخريطة هنا على مساحات شاسعة ، تبدأ بالتجارة بالاطراف المسروقة من اجساد اطفال وشباب فلسطين ، وبيعها بمئات الملايين في دول الغرب ، وتصل الى سرقة اسرار التكنولوجيا حيثما عمل يهود ، وبيعها لدول اخرى ، وتضم صناعة السلاح والصواريخ واستخدام مراكز البحث العلمي في الجامعات الأميركية وكندا واوروبا ، لتطوير الالكترونيات وبيعها بمبالغ طائلة حتى لدول تحتضن تلك المعاهد .
عندما نتحدث عن هذا الموضوع…..نعلم انه واسع لدرجة كبيرة ولا يمكن تغطيته بحلقات عديدة .
لذلك سنعطي امثلة ملموسة من الزمن الراهن للتدليل على ذلك وللبرهنة الاكيدة على دور المافيا المالية اليهودية في دعم اسرائيل وتوسعها الاستيطاني ورفضها اي فكرة لدولة فلسطين او حتى حقوق الانسان .
لنأخذ مثلا على ذلك :
شلدون ادلسون ، من منكم يعرف ادلسون او من منكم يعرف الدور الخطير الذي يلعبه ؟
شلدون ادلسون هو ملياردير يهودي اميركي ، يعتبر نتنياهو معتدلا ، وهو احد الذين بنوا اسرائيل ، وما زال يدفع مئات الملايين لتوسعها الاستيطاني .
وهو يدفع الآن 250 مليون دولار سنويا لدعم الاستيطان .
وهذا يعني انه يدفع مئة الف دولار سنويا دعما لأي عائلة تستعمر ارضا في فلسطين .
يملك اديلسون حزب الليكود وبنيامين نتنياهو ، تماما كما يملك كازينوهات القمار في لاس فيغاس ، وتقدر مجلة فورس الاميركية انه يحتل المركز 14 ضمن اثرياء امريكا .
ولكننا نعلم اكثر من فورس انه يحتل الدرجة الاولى ، وذلك لان جزءا كبيرا من ثروته مهرب وخارج الاطار الضريبي ويحتمي باسرائيل التي ساهم في خلقها وتوسعها .
شلدون اديلسون في الثمانينات من عمره ومتزوج من اسرائيلية من حيفا اسمها مريم وهي خريجة التخنيون ( كلمة عبرية ) في البيوكيمياء وتنادي بافناء الفلسطينيين بيوكيميائيا .
اديلسون يملك صحيفة هايوم ( كلمة عبرية ) معناها اليوم ، هذه الصحيفة التي تدافع عن نتنياهو والليكود وتوزع مجانا في اسرائيل .
كما يخصص موازنة للعمل الدعائي للاستيطان والليكود ونتنياهو ، مقدارها 25 مليون دولار سنويا .
وساعد ماليا الاخ المقرب لسارة ، زوجة نتنياهو فاصبح يملك عمارات في تل ابيب .
ودعم في الكونجرس الصمت على استخدام اسرائيل للمساعدات الاميركية ، للمستعمرات في الضفة الغربية ، مما سمح لاسرائيل ان تحول من هذه المساعدات المالية مبلغ 350 مليون دولار سنويا للمستوطنين والمستوطنان في الضفة الغربية .
شلدون اديلسون يملك الحزب الجمهوري ويملك ممثليه في الكونغرس وهو الذي رتب دعوة نتنياهو لالقاء كلمة في الكونجرس ضد الاتفاق النووي مع ايران وكان خطابه صفعة كبيرة للرئيس اوباما .
اذا وقفنا امام هذين الحدثين ، سنعرف كيف تلعب المافيا اليهودية المالية بالقرارات السياسية .
في الحدث الاول ، اي تمويل المستوطنات ، اثار وزير المالية انذاك ( 2014 ) قضية فساد كبيرة بالملايين ، تتصل بصرف مبالغ طائلة للمستوطنين والمستوطنات في الضفة الغربية .
وعندما اوقف صرف مبلغ 76 مليون دولار لمستوطنة واحدة فقط ، قرر الليكود ونتنياهو ( بناء على تعليمات اديلسون المتبرع ) ، طرد لبيد من الحكومة وادخل ليبرمان ليضمن نتنياهو الاغلبية في الكنيست .
واختفت ملفات فضائح الفساد ، اذ ان قرابة 28% ( حسب مصدر مقرب من لبيد ) ، من الاموال المرصودة للاستيطان تنهب وتوزع على مسؤولين بشكل سري .
جاء قرار اديلسون هذا لانه عارض اعلان نتنياهو في جامعة باريلان الاسرائيلية والموجودة في النقب ، بانه يؤيد حل الدولتين .
واجبر اديلسون حزب الليكود على اصدار بيان يعلن فيه معارضة نتنياهو لفكرة حل الدولتين ، ولم يكتفي اديلسون بذلك ، بل رتب لنتنياهو اجتماعا مع الكونجرس عبر حزبه الجمهوري ، ليلقي خطابا لن تستفيد منه اسرائيل في شيء ، فيما يتصل بالاتفاق النووي مع ايران ، لكن اديلسون سيستفيد منه بتوجيه صفعة للرئيس اوباما ، الذي تجرأ على المس بشلدون اديلسون وكشف جزءا من عمليات تهريب امواله من كازينوهات ماكاو ، وفرض عليه ضرائب ومنعه من تحويل الاموال من ماكاو الى الولايات المتحدة ، تهريبا دون ضرائب .
اديلسون هو احد الذين اقاموا دولة اسرائيل لتكون مرتعا للمافيا المالية ومكانا آمنا لعملياتهم اللصوصية ونهبهم للشعوب .
وماذا فعل اديلسون بعد ذلك ؟
جمع كل مرشحي الحزب الجمهوري للرئاسة في شهر ديسمبر الماضي في افخم فنادق فنيسيا….وكان ترامب من ضمن هؤلاء .
وقال اديلسون للجميع : ما يهمني سياسيا من المرشح الذي سادعمه ، هو موقفه من اسرائيل .
وحسبما ذكرت وكالة انباء رويترز آنذاك ، التقى ترامب مع اديلسون وصرح ترامب واديلسون بعد اللقاء بما يلي :
اديلسون : ترامب شخصية لطيفة !
اما ترامب فقد قال :
تربطني علاقات قديمة مع اديلسون وانا لا احتاج لماله ، بل احتاج لدعمه .
واذا كان موضوع اسرائيل هو المهم لديه ، فقد قلت له انه لا يوجد اوفى مني لاسرائيل .
لكن الحقيقة لم تصل لوكالة رويترز حول هذا اللقاء كاملة .
فقد بحث اديلسون في الحدث الثاني الملازم لدعمه اللامحدود لاسرائيل ( طفله المدلل ) مع ترامب ، ضرورة الغاء قرارات الرئيس اوباما بشأن الاستثمارات والاموال خارج البلاد .
اذ ان اديلسون يجني مئات الملايين عبر شركات مسجلة عبر البحار ( خارج البلاد ) ، وليس في الولايات المتحدة .
وعندما اثار الرئيس اوباما قضية هذه الشركات كان يستهدف اديلسون وعدد آخر من الاثرياء الاميركيين امثال الاخوة كوخ ، واستثماراتهم في الاباما في الزيت الرملي ، وهي عائلة ليكودية وتملك المناطق الحرة الاميركية .
اراد اديلسون ان ينجح ترامب لانه وعده بالغاء قرارات اوباما بشأن الضرائب .
اديلسون التقى بالصحفي توماس فريدمان وصحيفة النيويورك تايمز :
اعتبر ادلسون في لقائه ان نتنياهو معتدل وانه يضمن الليكود ، لرفضه دولة فلسطين والاستمرار في التوسع وضم الضفة الغربية والجولان لاسرائيل نهائيا .
وعندما قال له فريدمان :
ولكن استيعاب 2.5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية سوف يلغي بقاء يهودية الدولة ، ولن تكون هذه الدولة ديمقراطية ، لان العرب لا يمكن ان تعطيهم اسرائيل نفس الحقوق ؟
اجاب ادلسون :
لن تكون ديمقراطية ، وما العيب في هذا ؟
يركز ادلسون الان على ايران بهدف اخضاع ايران لنفوذ روتشيلد المالي والهدف الحقيقي هو نفط العراق وابقاء دوامة الصراع الطائفي الذي اخترعه خبراء وموظفين ادلسون الذي عين ترامب عددا منهم واهمهم مهندس الحرب الطائفية في العراق وسورية ، اليوت ارامز ، المتهم حتى الان بالفساد نتيجة نهب ستة ملايين دولار من حسابات شركة كان يعمل بها .
لكن النهب الحقيقي الذي ارتكبه اليوت ومموليه ، هو نهب العراق بمليارات الدولارات .
لقاء نتنياهو وترامب سيكون لقاء تدقيق الحساب .
اعتراف ايران وسورية باسرائيل وبضم الجولان والضفة ، ستكون فاتورة نتنياهو المقدمة لترامب ، الذي يدين ادلسون .
روتشيلد……الجلاد الاكبر ( المافيوزو ) .
عندما تتأزم الامور مع ادارة اميركية كما جرى مع جون كيندي ، تقوم مافيا المال اليهودية ، باستئجار القتلة لاغتيال جون كيندي ويدفع المال شيلدون ادلسون والاخوة كوخ .
ومن يعلم…. اذا لم يدفع ترامب ديونه لادلسون ، قد يوظفون من يزحزحه عن الطريق .



Create Account



Log In Your Account