انتبهوا... نحن الذين هربنا النطف - بقلم عيسى قراقع

2018-02-05 08:56:00


63 اسيرا فلسطينا استطاعوا تهريب نطفهم وانجاب الاطفال، خرج النور من الظلام، وخرجت الحياة من العدم ، ارتبك السجانون والفاشيون وقادة الظلام الذين اعتقدوا انهم القوا القبض على الحياة من الوريد الى الوريد واغتالوها خلف القضبان.
لم يحدث في التاريخ البشري ولا في اي سجن من سجون العالم ان تلد المراة من الغياب الا في فلسطين المباركة الطاهرة المحروسة بالشهداء والاسرى والجرحى وببهجة لا تفارق السماء.
لم تحدث المعجزات الكبرى الا في فلسطين ، الصحراء في سجن النقب صارت خضراء ، الجوع في الاضرابات المفتوحة عن الطعام صار صرخة الارداة الانسانية والكبرياء ، حبات الملح ذابت في الاجساد ونزلت في الروح حبات ماء ، المؤبدات تكسرت اوقاتها، الطفل الي هبط من رحم امه يجتمع فيه الحاضر مع الغائب ويكون اللقاء.
لم تحدث المعجزات الا في فلسطين، نحن الذين هربنا النطف وملأنا البيت بالاطفال المبتسمين الذين جاءوا من مخاض الألم ، خرجوا من بين آلاف الابواب المصفحة، وخرجوا من بين الاسلاك والاقفال والابراج ووصلوا وكان الميلاد وعرس المكان.
نحن الذين هربنا النطف، اصرارنا على الحياة لم تفهمه الترسانة العسكرية الاسرائيلية ، كرامتنا وعشقنا للحرية والبيت والعائلة والفرح، لم يفهمه الجلادون والمحققون الذين غرقوا في دمنا في القدس وفي جنين وفي رفح.
نحن الذين هربنا النطف ، استدعينا المستقبل والامل، هزمنا الجفاف والسجن والقمع والفراغ المسلح ولم نزل ، نزيح موجة الموت عن وجوهنا، نحكي مع احلامنا كي يبتسم الهواء، ننشد مع الطيور كي يرقص الشجر، هنا في السجن تفتح النواة في الثرى عروقها ويعقد الثمر.
انتبهوا نحن الذين هربنا النطف، وبعد مئات السنين الطويلات ، وبعد مليون قنبلة غاز القيت علينا، وبعد عشرات الجولات من التحقيق القاسي، وبعد ان اجريت على اجسادنا الآف التجارب الطبية ، نسقط السياج والخوف وتنبسط الحقول على مدى البصر، اطفالنا جاءوا يحملون اسماءنا وفصيلة دمنا، يحملون ملامحنا ودهشتنا، ينقشع الليل ويسطع القمر.
انتبهوا نحن الذين هربنا النطف ، المحللون والاطباء والعلماء قالوا هذه ثورة بيولوجية، البعض قال هي انتفاضة انسانية، الاسرائيليون شددوا الاجراءات التعسفية ، أغلقوا غرف الزيارات بالواح الزجاج، وراقبوا الانفاس والهمسات والكلمات السريّة.
انتبهوا نحن الذين هربنا النطف، كيف تنتصروا علينا اذا؟ الحياة بدأت من عندنا ، نمد أيادينا لأولادنا ، نحتضنهم رغم برودة الوقت ، حياتنا بياض، حياتكم سواد، فخلف كل شهيد يرتقي طفل جديد لا يعرف الانحناء ، وخلف كل سجن ولد يدق الباب ينادي على ابيه ولم ينته النداء.
انتبهوا نحن الذين هربنا النطف، احتفلنا باطفال الاسرى البعيدين، صاروا قريبين، رجعوا من المستحيل ، لأنهم يعرفون الحب ومدخل الطريق، يلملمون الرياح، يسرجون حلمهم ويهبطون، يعانقون ما مضى من حروف السنين وينتشرون ويتكاثرون.
نحن الذين هربنا النطف
هو اسير قتلوه في المسكوبية
وما اعترف
هو اسير صلبوه في الامراض والمؤبد
ولم يخف



Create Account



Log In Your Account