منظمة التحرير الفلسطينية: التأسيس والهيكلية والمراحل التاريخية - د. محمد اشتية

2018-04-25 08:21:46


منظمة التحرير الفلسطينية : هي المنظمة التي أعلن عن إقامتها في «المؤتمر العربي الفلسطيني الأول،المنعقد في القدس في1964/5/28
استناداً إلى الإيمان بحق الشعب العربيالفلسطيني في وطنه المقدس فلسطين، وتأكيداً لحتمية معركة تحرير الجزءالمغتصب فيه، وعزمه وإصراره على إبراز كيانه الثوري الفعال وتعبئة طاقاتهوإمكانياته وقواه المادية والعسكرية والروحية.
 
المنظمة هي قيادة معبئة لقوى الشعب العربي الفلسطيني لخوض معركة التحرير، ودرع لحقوق شعب فلسطين وأمانيه وطريقه للنصر (البند الأول من إعلان المؤتمر العربي الفلسطيني الأول). والمنظمة هي الممثلة لقوى الثورة الفلسطينية مسؤولة عن حركة الشعب العربي الفلسطيني في نضاله من أجل استرداد وطنه وتحريره والعودة اليه وممارسة حق تقرير مصيره (الميثاق الوطني المادة ٢٦).
 
وهي تجمع للقوى الفلسطينية في جبهة وطنية من أجل ثورة لتحرير الأرض، ويعتبر الفلسطينيون جميعاً أعضاء طبيعيين في منظمة التحرير الفلسطينية، والشعب الفلسطيني هو القاعدة الكبرى لهذه المنظمة (المادة الرابعة من النظام الأساسي). والمجلس الوطني، ومقره الأساسي القدس، هو السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمنظمة من الناحية القانونية تعتبر هيئة مستقلة، لم تنشأ بقرار حكومي أو معاهدة دولية، وإنما أعلنت عن إقامتها بنفسها وبإرادتها المستقلة والمنفردة، وتم الاعتراف بها عربياً وإقليمياً ودولياً بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
 
المحاولات السابقة لإقامة منظمة التحرير الفلسطينية: كان الإعلان عن إقامة منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1964م، قد سبقته محاولات فلسطينية عدة، لإقامة قيادة سياسية وطنية موحدة تمثل الشعب الفلسطيني وتقود نضالاته، ومن أبرز هذه المحاولات:
1. مرحلة العمل تحت قيادة المؤتمرات الوطنية 1919 – 1936:
 
كانت الجمعيات الاسلامية المسيحية في فلسطين قد بادرت للدعوة إلى عقد “المؤتمر الفلسطيني الأول”، الذي تولى قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية بعد الحرب العالمية الأولى، ثم توالى بعدها عقد هذه المؤتمرات.وكان المؤتمر الأول انعقد في القدس بين 27/1- 9/2/1919 وكان المؤتمر الثاني في دمشق في 27/2/1920 ، بعد أن حالت السلطات البريطانية دون عقده في القدس، كما كان مقرراً، وانعقد المؤتمر الثالث في حيفا من13-19/12/1920 وانعقد المؤتمر الرابع من 29/5-2/6/1921، في الفترة من 22-25/8/1922، عقد المؤتمر الفلسطيني الخامس، وعقد بعده المؤتمر السادس في الفترة من 16-20/6/1923 ثم عجزت الحركة الوطنية الفلسطينية، وأحزابها الناشئة في حينه عن عقد المؤتمر الفلسطيني في موعده الدوري السنوي، إلا أن اللجنة التنفيذية للمؤتمر الفلسطيني ظلت تمارس دورها في قيادة الحركة الوطنية وفي تمثيل الفلسطينيين إلى أن حلت مكانها ”اللجنة العربية العليا” التي أنشئت في عام 1936.
 
مرحلة اللجنة العربية العليا:
شهدت الفترة بين انعقاد المؤتمر الفلسطيني السابع في 20/6/ 1928، واندلاع ثورة 1936 العديد من الظواهر السياسية المهمة، التي كان من أبرزها تطور واحتدام الصراع العائلي— السياسي (وخاصة في القدس) والذي انعكست تداعياته على مجمل الحركة الوطنية الفلسطينية. كما شهدت هذه المرحلة بداية إنشاء
الأحزاب الفلسطينية السياسية، وكان عام 1925 قد شهد انضمام ممثلين عن كل من الحزب الوطني وحزب الزراع إلى أعضاء اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني، الذي مثل الفلسطينيين أمام وزير المستعمرات البريطاني.
وشهد عام 1935 وجود ما لا يقل عن ستة أحزاب فلسطينية، ومع اندلاع ثورة 1939 أخذت الحركة الوطنية الفلسطينية ظاهرة تشكل اللجان القومية المحلية في القرى والمدن التي ما لبثت أن تحولت إلى لجان قومية عليا، وتشكلت في هذا السياق ”اللجنة العربية العليا” في القدس في 25/4/1936 التي بادرت فور انتخابها إلى انتزاع زمام القيادة وتمثيل الفلسطينيين، ولكن لم تلبث اللجنة العربية العليا أن تعرضت للانشقاق بعد أن أعلن ”حزب الدفاع”، في 3/7/1937انسحابه منها وفي 1/10/1937 أعلنت السلطات البريطانية عن عدم شرعية اللجنة العربية العليا ، إلا أن اللجنة العربية واصلت مع ذلك قيادتها وتمثيلها للفلسطينيين في المحافل الإقليمية والدولية، وبعد مرحلة من التعثر والاضطراب قررت القيادات الفلسطينية في حزيران (يونيو) 1946 في بلودان بسوريا تشكيل الهيئة العربية العليا التي كانت من الناحية السياسية والعملية امتداداً للجنة العربية العليا».في أعقاب الحرب العالمية الثانية شهدت ظاهرة تقدم دور بعض الدول العربية،على اللجنة العربية في تمثيل الفلسطينيين، وقد طرح المشاريع الخاصة بتسوية المسألة الفلسطينية في المحافل الدولية، وإن كانت اللجنة الخاصة بدراسة القضية الفلسطينية المنبثقة عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة قد
قررت في 25/9/1947 دعوة الهيئة العربية العليا لحضور مداولات اللجنة والإدلاء ببياناتها أمامها.
بعد هزيمة عام 1948، كانت الهيئة العربية العليا حاولت من دون طائل، أن تحمل جامعة الدول العربية على إقامة نظام مؤقت في البلاد باسم الإدارة الفلسطينية العامة، أو إقامة حكومة فلسطينية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الملك عبد الله كان قد أعلن في أيار (مايو) 1948 أن الهيئة العربية العليا لم تعد تمثل عرب فلسطين”.وكانت الهيئة قد دعت إلى عقد المجلس الوطني الفلسطيني في غزة في 30/9/1948الذي أعلن في اليوم التالي استقلال فلسطين وإقامة حكومة عموم فلسطين، لكن تجربة هذه الحكومة فى قيادة الفلسطينيين وتمثيلهم كانت تعثرت منذ البداية ثم تعرقلت إلى أن فشلت ثم ماتت. بموت رئيسها أحمد حلمي في 29/3/ 1963 ولكن ”الهيئة العربية العليا”، كانت لا تزال من الوجهة النظرية على الأقل قائمة ومستمرة، ولكن بمرور الزمن تقادمت واضمحل نفوذها وتأثيرها وقدرتها على تمثيل الفلسطينيين.
 
المقدمات المباشرة لإقامة منظمة التحرير الفلسطينية:
حرصت جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، على أن يكون لفلسطين ممثل دائم في الجامعة، وتعاقب على تمثيل فلسطين كل من موسى العلمي، وأحمد حلمي عبد الباقي ثم أحمد الشقيري.وكان للموقف الخطير الناشئ عن عزم إسرائيل على تحويل نهر الأردن أثره البارز في الدعوة إلى التئام مؤتمر القمة العربية الأول الذي انعقد في القاهرة في 13/1/1964 ، وأصدر هذا الموتمر قراراً بإنشاء كيان فلسطيني
يطالب بحقوق شعب فلسطين، وتمكينه من تحرير أرضه وتقرير مصيره، وكلف المؤتمر ممثل فلسطين أحمد الشقيري بالإعداد لهذه المهمة، وكانت وجهات النظر العربية قد تباينت بشأن هذا الكيان فكانت المملكة السعودية تؤيد الدعوة لتشكيل حكومة فلسطينية وطالبت سوريا بإعطاء الكيان أساساً سيادياً على الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما أثار حفيظة ومعارضة الأردن، فيما كانت تونس والجزائر تدعوان إلى إنشاء جبهة تحرير وطنية فلسطينية. من جهة أخرى كانت ردود الفعل الفلسطينية على الدعوة لإقامة كيان فلسطيني قد تراوحت بين الحماسة والتأييد وبين المعارضة التى أبدتها قيادة الهيئة العربية العليا، والرفض الذي أعلنه حزب التحرير الإسلامي، فيما أبدت بعض القوى الفلسطينية الأخرى (البعثيون، وحركة القوميين العرب) تأييداً مشروطاً لهذه الدعوة وتميزت حركة فتح ، عبر لسان حالها مجلة “فلسطيننا” بالدعوة لأن يكون هذا الكيان الفلسطيني مرتكزاً للثورة المسلحة وليس بديلاً عنها.
 
المؤتمر الفلسطيني الأول والإعلان عن قيام منظمة التحرير الفلسطينية:
بعد فترة من التهيئة والتحضير، انعقد المؤتمر الفلسطيني الأول في 28/5/1964 في القدس تحت رعاية الملك حسين»، ووضع الأردن شرطين، وافق عليهما أحمد الشقيري، كان الأول منهما يتعلق بضرورة أن يعلن الشقيري صراحة، وعبر الإذاعة الأردنية عن تعهده بألا تؤدي عملية إقامة الكيان الفلسطيني إلى فصل الضفة الغربية عن الضفة الشرقية للأردن. وكان الشرط الثاني يتعلق بتخصيص حصة تصل إلى 60% من الأعضاء المشاركين في المؤتمر لفلسطيني الأردن. أدى المؤتمر الذي كان خلال انعقاده بمثابة المجلس الوطني الأول إلى الإعلان عن قيام منظمة التحرير الفلسطينية والمصادقة على الميثاق القومي، والذي كان يضم 29 بنداً، وكان النظام الأساسي يضم 31 بنداً. وانتخب المؤتمر أحمد الشقيري رئيسأ اللجنة التنفيذية على أن يختار هو طبقاً للنظام الأساسي في حينه أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وكان عددهم 14 عضواً، وبعد إقامتها شاركت منظمة التحرير الفلسطينية في جميع أعمال مؤتمر القمة العربية الثاني المنعقد في5/9/1964 ، وأكد الشقيري أمام القمة أن الكيان الفلسطيني له شخصية حرة مستقلة، وأنه سيتعاون مع الدول العربية جميعها داخل نطاق الجامعة وخارجها، وبعد اختتام أعمال هذه القمة عكفت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على إقامة هياكل المنظمة ومؤسساتها على النحو التالي :
 
١- إنشاء الدوائر والمكاتب المركزية.
 
٢- افتتاح مكاتب المنظمة في عواصم عدد من الدول العربية والأجنبية تأسيس مكتب دائم لها في الأمم المتحدة.
 
٣- إنشاء صوت فلسطين الإذاعي .
 
٤- إنشاء مركز الأبحاث .
 
٥- البدء بتشكيل القوات الفلسطينية .
 
٦- الصندوق القومي .
 
٧- تمثيل فلسطين في المؤتمرات الإقليمية والدولية .
 
ثم انعقدت الدورة الثانية للمجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة من 31/4-5/1965 وأكدت هذه الدورة على دور المجلس الوطني كسلطة تشريعية للمنظمة، وتضمنت القرارات إنشاء قوات ”عين جالوت”، و”حطين” و”القادسية”التابعة لجيش التحرير الفلسطيني، كما رفض المجلس الوطني التصريحات التي كان أدلى الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، التي طالبت بتقديم تنازلات للإسرائيليين مقابل تسوية القضية الفلسطينية. وانعقدت الدورة الثالثة للمجلس الوطني الفلسطيني في غزة في الفترة من 20-24/5/1966 في ظل تفاقم الخلافات مع الحكومة الأردنية، بعد أن رفضت الأردن توجه منظمة التحرير لتسليح الفلسطينيين في القرى الحدودية، وفرض ضريبة التحرير على الفلسطينيين في جميع الدول العربية. بما في ذلك الأردن. وكان عدد أعضاء المجلس الوطني ارتفع في هذه الدورة من 397 إلى 466 عضواً ونوقشت، من دون إصدار قرار، مسألة فصل رئاسة المجلس الوطني عن اللجنة التنفيذية، وجرى في هذه الدورة تعديل المادة 22 من النظام الأساسي على النحو التالي:» تنشئ منظمة التحرير جيشاً من أبناء فلسطين يعرف بجيش التحرير الفلسطيني، وتكون له قيادة مستقلة، وواجبه القومي أن يكون الطليعة في خوض معركة التحرير، وكانت هزيمة 1967 قد أسهمت في إنضاج الظروف التي أدت إلى انعطافة مفصلية في تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية، حيث تضافرت نتائج الخلافات بين الشقيري وفصائل المقاومة المسلحة التي تنامى دورها وتعززت مكانتها، مع الرغبة العربية الرسمية في التخلي عنه، وأديّا معاً إلى دفعه للاستقالة في 3/12/1967.وجرى تكليف يحيى حمودة برئاسة منظمة التحرير بالوكالة، ومن ثم تشكلت لجنة تحضيرية للإعداد لعقد الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني التي كانت بمثابة بداية مرحلة جديدة في تاريخ المنظمة انعقدت في القاهرة بي 10-17/7/1967 على قاعدة التحولات الجذرية التي كانت أقرتها اللجنة التحضيرية، والتي أسفرت عن النتائج التالية:
 
١- تقليص عدد أعضاء المجلس الوطني إلى 100 عضو .
 
٢- قرر المجلس تغيير اسم الميثاق القومي إلى الميثاق الوطني .
 
٣- تعديل العديد من مواد الميثاق وإضافة مواد جديدة وإسقاط البند ٢٤ الذي كان يحرم على المنظمة ممارسة أي سيادة إقليمية على الضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الحمة .
 
٤- تعديل النظام الأساسي للمنظمة (فصل رئاسة المجلس الوطني عن اللجنة التنفيذية، وانتخاب اللجنة التنفيذية مباشرة من المجلس الوطني، وهي التي تنتخب رئيساً لها).
 
٥- اتخاذ العديد من القرارات السياسية ورفض القرار 242، وسحب الدعوة انشاء كيان فلسطيني مزيف .
 
– عقدت الدورة الخامسة للمجلس الوطني الفلسطيني، في القاهرة بين 1-4/2/1969 وحسمت هذه الدورة سيطرة فصائل المقاومة المسلحة على المنظمة، وجرى بالتزكية تشكيل لجنة تنفيذية جديدة، انتخبت ياسر عرفات رئيساً لها/وكان من بين أهم قرارات هذه الدورة التركيز من الناحية السياسية، على التصدي لمشاريع التسوية السلمية ومحاولات إنشاء كيان فلسطيني، والدعوة بالمقابل إلى إيجاد صيغة لتوحيد الكفاح الفلسطيني المسلح.
 
وانعقدت الدورة السادسة للمجلس الوطني في القاهرة في الفترة من، 1-6/9/1969في ظل بروز عدد من الظواهر السياسية مثل ظاهرة الانشقاقات(الانشقاق الكبير في الجبهة الشعبية، وانشقاق الهيئة العاملة عن حركة فتح، وظاهرة تعدد الفصائل الفلسطينية وتصاعد استقطاباتها وخلافاتها وكانت الفترة الواقعة ما بين الدورة السادسة والدورة السابعة لانعقاد المجلس الوطني قد شهدت عدداً من التطورات الخطيرة، فعلى إثر المصادمات التي شهدتها الساحة اللبنانية جرى التوصل إلى اتفاقية القاهرة” في 2/11/1969وكانت هذه أول اتفاقية تعقدها المنظمة مع حكومة عربية.
 
وتداعت الفصائل الفلسطينية في 11/2/1970 لتشكيل قيادة وطنية موحدة لمواجهة الموقف الجديد الناشئ على الساحة الأردنية، وخاصة بعد قرار الحكومة هناك تنظيم شؤون الأمن الداخلي. حيث كان الملك حسين قد أمرَّ بتجميد هذه القرارات على ضوء الاشتباكات التي شهدتها الساحة الأردنية
مجدداً وعلى نطاق واسع، وبسبب هذه الأزمة انعقدت في القاهرة في الفترة من 30/5-4/6/1970 الدورة السابعة للمجلس الوطني الفلسطيني وشهدت هذه الدورة بالخصوص، التطورات المهمة التالية:
 
١- مشاركة جميع فصائل المقاومة .
 
٢- مشاركة وفد شعبي وحزبي أردني في أعمال المؤتمر .
 
٣- تشكيل إطار قيادي جديد هو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير، التي تمثل لقيادة العليا للنضال الفلسطيني، وأعطى المجلس الوطني صلاحيات جديدة اللجنة المركزية .
 
وقد تضاعفت تداعيات الأزمة على الساحة الأردنية، عندما أعلنت مصر والأردن قبولهما لمبادرة وزير الخارجية الامريكية وليم روجرز مبادرة روجرز، في الوقت الذي أعلنت فيه منظمة التحرير عن رفضها القاطع لهذه المبادرة، وإدانتها لموقفي مصر والأردن، وفي إطار هذه الأزمة المتفاقمة دعت اللجنة التنفيذية للمنظمة إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني، وانعقدت هذه الدورة في مخيم الوحدات في العاصمة الأردنية عمان يومي27و28/8/1970، ولكن اندلاع المواجهات المسلحة داهم الوضع كله، وسرعان ما اتسعت هذه المواجهة، وتفاقمت حدتها، وأسفرت عن خروج كل فصائل المقاومة ومنظمة التحرير الفلسطينية من الأردن. وانعقدت الدورة الثامنة للمجلس الوطني في القاهرة في 28/2-5/3/ 1971، وكان أبرز ما تمخضت عنه هذه الدورة هو طرح مشروع الدولة الديمقراطية الفلسطينية”، وإعلان المنظمة أن الكفاح المسلح الفلسطيني ليس كفاحاً عرقياً أو مذهبياً ضد اليهود. وأن دولة المستقبل في فلسطين المحررة من الاستعمار الصهيوني هي الدولة الفلسطينية الديمقراطية التى يتمتع الراغبون في العيش فيها بسلام بنفس الحقوق والواجبات ضمن إطار مطامح الأمة العربية في التحرر القومي والوحدة الشاملة، مع التشديد على وحدة الشعب على ضفتي الأردن. وفى غضون أربعة أشهر فحسب، عادت اللجنة التنفيذية فدعت إلى عقد الدورة التاسعة للمجلس الوطني في الفترة من 7-12/7/1971 في القاهرة، وتعذرت أعمال هذه الدورة إعادة البحث في تمتين الوحدة الوطنية الفلسطينية. ثم دعت اللجنة التنفيذية إلى ”عقد المؤتمر الشعبي الفلسطيني” في القاهرة في الفترة من، 6-10/4/1972 وأعلن هذا المؤتمر رفضه لمشروع الملك حسين عن المملكة المتحدة، وكذا رفضه لدعوة الرئيس المصري أنور السادات لإعلان حكومة فلسطينية في المنفى، وأفضى هذا المؤتمر الشعبي إلى انعقاد الدورة العاشرة للمجلس الوطني في القاهرة 11-12/4/1972، وأكد البيان السياسي الصادر عن هذه الدورة على رفض الانتخابات البلدية التي نظمتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية بهدف تجاوز منظمة التحرير وخلق قيادة بديلة لها. كما تألفت لجنة للبحث في آليات تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وفي هذا الإطار تم الاتفاق على إصدار الصحيفة المركزية للمنظمة» فلسطين الثورة «، وإنشاء وكالة الأنباء الفلسطينية وفا.
 
وعقد المجلس الوطني دورته الحادية عشرة في القاهرة 6-12/1/1973، وركزت قراراته على تعزيز الوحدة الوطنية في إطار صيغة جبهوية، وتصحيح العلاقات الفلسطينية الداخلية، وكان المجلس الوطني قد اتخذ قراراً مهماً في هذه الدورة يدعو إلى تشكيل ”المجلس المركزي” لمعاونة اللجنة التنفيذية، وإصدار التوجيهات بين دورتي المجلس وقادت التطورات التي شهدها الربع الأخير من عام 1973، أن تكون هذه الدورة ختام مرحلة من مسيرة منظمة التحرير الفلسطينية وبداية مرحلة أخرى جديدة.
 
وقد صادف انعقاد الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني في القاهرة فى الفترة من 1-9/6/1974 ، مرور عقد كامل على إعلان إقامة منظمة التحرير الفلسطينية، وشكلت هذه الدورة انعطافه جديدة في مسيرة المنظمة، خاصة بعد تبنيها للبرنامج المرحلي ، ورغم قيام جبهه معارضة لهذا البرنامج السياسي المرحلي، (جبهة الرفض)، فإن النتائج السياسية لهذه الدورة، تضافرت مع عوامل دولية وإقليمية أخرى، في إحراز مكاسب جوهرية لمنظمة التحرير وللشعب الفلسطيني، وتمثل ذلك على المستوى العربي في انتزاع اعتراف رسمي في مؤتمر القمة العربية السابع في الرباط — المغرب عام 1974 باعتبار المنظمة ”الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني». وعلى الصعيد الدولي، كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة وافقت في إطار قرارها رقم 3210 (د 29) الصادر بتاريخ 14/10/ 1974، على دعوة منظمة التحرير الممثلة للشعب الفلسطيني إلى الاشتراك في مداولات الجمعية العامة بشأن قضية فلسطين في جلساتها العامة.
 
وكان ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية هو أول رئيس منظمة — وليس مندوب دولة- يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد بيان عرفات، أصدرت الجمعية العامة في 2/11/1974 قرارها رقم 3236/ د 29 الذي أكدت فيه على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ثم أصدرت قرارها رقم 3237 الذي حصلت منظمة التحرير بموجبه على مكانة مراقب دائم لدى الجمعية العامة، وبذلك تكون أول حركة تحرير وطني في العالم التي تحظى بوضع المراقب الدائم في تاريخ المنظمة العالمية.وكان المجلس الوطني استأنف عقد دوراته، بانعقاد الدورة الثالثة عشرة في القاهرة من 12-23/3/1977، وأطلق على هذه الدورة اسم الشهيد كمال جنبلاط تكريماً له، إذ تم الاعلان عن اغتياله أثناء انعقاد هذه الدورة. انعقدت الدورة الرابعة عشرة في دمشق في الفترة من 14-22/1/1979 وأطلق عليها اسم الرئيس الجزائري هواري بو مدين، ورفضت منظمة التحرير في هذه الدورة اتفاقات “كامب ديفيد” ومشروع الحكم الذاتي، وأعلنت انضمامها إلى جبهة الصمود والتصدي.
 
ثم انعقدت الدورة الخامسة عشرة في دمشق من 16-19/4/1981 وشهدت جلسات هذه الدورة بالخصوص، حضوراً دولياً وعربياً واسعاً يمثل أكثر من 92 برلماناً، وتضمنت قرارات هذه الدورة إدانة أي اتصال يجري مع الأطراف التي تنتهج الصهيونية عقيدة وممارسة ، مع الإشارة إلى الدور الإيجابي الذي تؤديه القوى الديمقراطية والتقدمية اليهودية المعادية للصهيونية، كما تقرر في هذه الدورة إعلان التعبئة العامة والخدمة الإلزامية لبناء الشعب الفلسطيني، وتوحيد قوات جيش التحرير حيثما وجدت في جيش واحد وقيادة واحدة على أن تعمل بإمرة القيادة السياسية.واتخذ المجلس قراراً بزيادة عدد ممثلي الأرض المحتلة من 120 عضواً الى 180 عضواً.
 
ثم جاء انعقاد الدورة السادسة عشرة في الجزائر من 14-22/2/1983 وهي الدورة الأولى بعد حرب 1982، وأسفرت مداولاتها عن اتساع هوة الخلافات السياسية حول مشاريع التسوية المطروحة في هذه المرحلة (مشروع ريغان، ومشروع فاس، ومبادرة فهد، ومبادرة بريجنيف). كما انعكست العلاقات المتوترة لبعض الدول العربية بقيادة منظمة التحرير على أعمال ومداولات هذه الدورة، ولكن منظمة التحرير تمكنت، ولو وقتياً، من تجاوز هذه الخلافات التي سرعان ما عادت لتنفجر وبقوة وتفرض نفسها على أوضاع منظمة التحرير خلال عامي 1983و1984، وخاصة بعد أحداث الانشقاق الكبير في حركة فتح والمدعوم من سوريا، والاشتباكات المسلحة في منطقة البقاع، والقرار السوري بطرد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات من سوريا، واندلاع معارك طرابلس والقتال في مخيمات شمال لبنان، وزيارة ياسر عرفات للقاهرة بعد الخروج من طرابلس.
 
وبرز في هذه المرحلة دور المجلس المركزي الفلسطيني، الذي كان عقد اجتماعاً مهماً في الفترة من 3-5/8/1983 ، وأعلن عن التفاف الفلسطينيين حول منظمة التحرير وقيادتها الشرعية، وشكل لجنة ”الثماني عشرة” لمتابعة ما اتخذه المجلس من توصيات وفي محاولة لتطويق واحتواء الخلافات الفلسطينية — الفلسطينية في هذه المرحلة، جرى التوصل الى اتفاق شامل، تم التوقيع عليه في عدن في 27/6/1984 ، ثم جرت المصادقة عليه في الجزائر في 13/7/1984 ، وكان هذا الاتفاق يضمن تحديد موعد نهائي لا تتجاوز يوم 15/9/1984 لعقد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني، وعندما أيقنت قيادة منظمة التحرير أن هناك قوى إقليمية تصر على شلّ المنظمة ومنع انعقاد المجلس الوطني وتغذية الخلافات الداخلية بين أطراف اتفاق عدن — الجزائر، اتخذ رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، مدعوماً بحركة فتح، وبعض الفصائل المتحالفة معها، قراراً بالدعوة إلى عقد الدورة السابعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني.وبعد أن أعلنت الأردن ترحيبها بعقد المجلس على أراضيها انعقد المجلس الوطني في عمان في 22/11/1984. وأسفرت أعمال هذه الدورة عن انتخاب الشيخ عبد الحميد السائح رئيساً للمجلس الوطني خلفاً لخالد الفاهوم الذي قاطع هذه الدورة، وانتخب المجلس لجنة تنفيذية جديدة أعادت انتخاب ياسر عرفات رئيساً لها. وكانت هذه الدورة فتحت المجال للتوصل إلى الاتفاق الأردني—الفلسطيني أو “اتفاق عمان” الذي وقع في 2/11/1985. وبالمقابل كانت الفصائل التي عارضت عقد الدورة السابعة عشرة وقاطعت حضورها، شكلت في دمشق ما تسمى جبهة الإنقاذ الوطني وأسندت رئاستها لخالد الفاهوم. وتطلبت معالجة تداعيات هذه الاوضاع بذل الكثير من الجهد، وتدخل العديد من الأطراف لرأب الصدع واستعادة لحمة الوحدة الوطنية الفلسطينية وتكللت تلك الجهود بانعقاد الدورة الثامنة عشرة للمجلس الوطني في الجزائر في الفترة من 21-25/4/1987 وعرفت هذه الدورة باسم دورة ”الوحدة الوطنية نظراً للمشاركة شبه الإجماعية من كافه فصائل المقاومة الفلسطينية في أعمالها، واستكمال المواقع التي بقيت شاغرة في عضوية اللجنة التنفيذية من الدورة السابعة عشرة، وكان انعقاد هذه الدورة، مع ظروف أخرى، قد انعكس بقوة على الأوضاع داخل الأرض المحتلة، التي شهدت قبل انقضاء عام 1987 بقليل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في 29/12/1987 ثم انعقدت الدورة غير العادية، التاسعة عشرة للمجلس الوطني في الجزائر في الفترة من 12-15/11/1988، وأطلق على هذه الدورة اسم “دورة الانتفاضة والاستقلال الوطني والشهيد البطل أبو جهاد”.وكان أهم ما أعلنت عنه هذه الدورة من قرارات هو “إعلان الاستقلال والدولة الفلسطينية، وقرار المجلس الوطني تشكيل الحكومة المؤقتة لدولة فلسطين، وكان القرار ينص على أن يكلف المجلس الوطني اللجنة التنفيذية بصلاحيات ومسؤوليات الحكومة المؤقتة لحين إعلان تشكيل الحكومة”. ووافق المجلس الوطني بالإجماع على قرار المجلس المركزي الفلسطيني، الذي انعقد في تونس في 30/3/1989 باختيار ياسر عرفات رئيساً لدولة فلسطين. ثم عقد المجلس الوطني الدورة العشرين في الجزائر في الفترة من 23-28/9/1991، وأطلق على هذه الدورة اسم دوره القدس الشريف والشهداء، وأكدت قرارات المجلس في البيان السياسي على حق منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، في تشكيل الوفد الفلسطيني من داخل وخارج الوطن. بما في ذلك القدس وتحديد صيغة مشاركته في عملية السلام على أساس متكافئ، وبما يؤكد مرجعيتها في هذا المجال. كما وافق المجلس الوطني على الطلب المقدم بتعديل المادة 14 الفقرة الأولى من النظام الأساسي، بحيث تؤلف اللجنة التنفيذية من خمسة عشر إلى ثمانية عشر عضواً، بمن فيهم رئيس مجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني، كما وافق المجلس على قرار تشكيل المجلس المركزي من 144 عضواً.بعد التوقيع على اتفاقات “أوسلو»، وعودة العدد الأكبر من أعضاء المجلس الوطني إلى داخل الأراضي الفلسطينية، دعا رئيس اللجنة التنفيذية إلى تشكيل هيئة للحوار الوطني، تشكلت من نحو ثمانين عضواً وباشرت أعمالها من 17-21/4/1996وتركزت مداولات هيئة الحوار الوطني على موضوعين: تعديل الميثاق الوطني ومشروع القرارات السياسية التي كانت ستعرض على المجلس الوطني للمصادقة عليها. وانعقدت الدورة الحادية والعشرون في غزة في 22/4/1996 وفي اليوم التالي للافتتاح جرى التثبت من اكتمال النصاب القانوني بحضور 526 عضواً من مجموع 669 عضواً، ثم أعلنت رئاسة المجلس الوطني تأليف خمس لجان، وخصصت الجلسة المنعقدة في 24/4/1996 لمناقشة تعديل الميثاق الوطني، وتقرر تعديل الميثاق الوطني بإلغاء المواد التي تتعارض مع رسائل الاعتراف المتبادل، وكلفت اللجنة القانونية بإعادة صياغة الميثاق على هذا الأساس، ليتم عرض الصياغة الجديدة على المجلس المركزي، الذي ينوب عن المجلس الوطني في أول اجتماع له وقد عقد المجلس جلسة خاصة مساء يوم 24/4/1996 في غزة وأقر تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني، حيث وافق على التعديل 504 أعضاء، وعارضه 54 عضواً، وامتنع عن التصويت 14 عضواً.
 
وفي اليوم الأخير للدورة 4/25 عرضت على الأعضاء قاتمة كاملة بأسماءالمرشحين لعضوية اللجنة التنفيذية باسم قائمة الوحدة الوطنية فنجحت بالتزكية، كما صوت الأعضاء بالموافقة على حق اللجنة التنفيذية في إسقاط العضوية عن أي عضو منها يتغيب عن اجتماعاتها من دون عذر مقبول أكثر من ثلاث جلسات متتالية، ويسقط هذا العضو من احتساب النصاب في اللجنة التنفيذية. وعقد المجلس جلسة خاصة في 14/12/1998 بحضور الرئيس الامريكي كلينتون وتم فيها التأكيد على تعديل الميثاق، كما وانعقد المجلس في عام 2009 في رام الله، وجرى استكمال انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية.
 
هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية:
المجلس الوطني الفلسطيني:
 
يعتبر المجلس الوطني الفلسطيني حسب النظام الأساسي، البرلمان الفلسطيني والسلطة العليا التي تصنع سياسات المنظمة ومخططاتها وبرامجها.وحسب المادتين الخامسة والسادسة من النظام الأساسي يتم انتخاب أعضاء المجلس الوطني عن طريق “الاقتراع المباشر” ونظراً للصعوبات الجمّة التي تعيق هذه الطريقة، تجري تسمية أعضاء المجلس عن طريق «لجنة منتخبة من كل دورة سابقة للمجلس، استناداً إلى مشاورات واسعة بين الفصائل الفلسطينية والاتحادات الشعبية والشخصيات المستقلة.
 
ويضم المجلس نواباً عن فصائل المقاومة الفلسطينية التالية: «حركة فتح»، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، والصاعقة



Create Account



Log In Your Account