الاردن : تكليف الرزاز انجاز . ،ونزع الفتيل ليس حلا !! - بقلم : صابر عارف

2018-06-07 07:13:45


بقبول العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني استقالة الدكتور هاني الملقي، التي قدمها ظهر أمس الاثنين، وتكليفه الشفوي للدكتور عمر الرزاز ابن القائد القومي البعثي العريق منيف الرزاز وابن العائلة المناضلة المثقفة ، خريج جامعة هاردفورد والجامعة الامريكية في بيروت ،المشهود له بنظافة اليد وبالنجاح في المهام التي كلف بها ، برئاسة حكومة أردنية جديدة يكون الحراك الشعبي الاردني قد حقق انجازا لا بد من استكماله بتحقيق المطالب الشعبية الاخرى ، ويكون النظام الاردني ممثلا بالملك قد نزع فتيل الأزمة ولكن دون حلها ، فلم يتم حتى اللحظة التراجع عن قانون الضريبة الذي أثار الأزمة العميقة التي أشغلت الاردن واشعلته الاسبوع الماضي في كل جغرافيته وأطره وتشكيلاته الاجتماعية ، وشهدت تظاهراته هتافات سياسية ضد الدولة والنظام وصندوق النقد . وطالت الملك شخصيا في بعض منها .

 
نزع الملك فتيل الازمة لكنه لم ينهها بالغاء قانون الضريبة الجديد نصا وصراحة ، وبعدم التاكيد على تغيير النهج الحكومي المفروض من قبل صندون النقد الدولي اولا ، الذي يقال بان الملك مقتنع به وبما اتخذته حكومة الملقي من قرارات واجراءات لكنه يحملها مسؤؤلية عدم القدرة على اقناع الناس بها ، وما يعزز صحة هذا القول ما صرح به الملك شخصيا ، حيث قال ،، إن مشروع القانون جدلي ولا بد من إطلاق حوار حوله، مضيفا أن الحكومة كان عليها مسؤولية كبيرة في توضيح مشروع القانون للأردنيين، لكن كان هناك تقصير في التواصل ،، .
 
تغيير الاشخاص والرموز لن ينهي الازمة، فقد أكد رئيس مجلس النقباء/ نقيب الأطباء د. علي العبوس أنّ إضراب يوم الأربعاء المقبل ما زال قائماً رغم أن التجمع الوطني للفعاليات الاقتصادية الذي يضم 33 نقابه اعلن عن تعليق مشاركته في فعاليات يوم الاربعاء ،.وسيكون الاضراب شاملاً إلى جانب وقفة احتجاجية أمام مجمع النقابات، بالرغم من إقالة حكومة الملقي؛ لأن مطالب النقابات التي تصدرت المشهد هذه المرة على حساب الاحزاب السياسية الذي برز عجزها وضعفها ، كانت تستهدف منذ البداية تغيير النهج الحكومي القائم وسحب مشروع قانون ضريبة الدخل وليس تغيير اشخاص.وقال ،، أن القانون يجب أن يكتب بإملاءات وطنية وليست خارجية، وليس بشروط صندوق النقد الدولي . وهذا يعني بجلاء ان الازمة مرشحة للتفاقم والتصعيد اذا لم تجد الحلول الجذرية الشجاعة
 
مع ان قانون الضريبة المستهدف بالإغاء جائر في تغوله على الطبقة الوسطى والطبقات الأفقر الاخرى ، ومع ان الاردن يعاني من ازمة اقتصادية حادة ،الا ان الأزمة في الاردن اعمق واكثر خطورة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا بعد ان تورط النظام في سياسات وعلاقات تتعارض وطبيعة المجتمع والشعب الاردني وتاريخه الوطني القومي العريق، علاوة على الأزمات الاخرى التي تعاني منها البلاد ، كما على الحدود مع سوريا واحتمالات الحسم العسكري هناك بما لا ينسجم والرغبات والمصالح الاردنية، وكذا الأزمة مع السعودية ونضوب الاموال السعودية والخليجية التي تركت الحكم في الاردن بلا تمويل وبلا دعم حقيقي كما في السابق ، ومع مشروع صفقة القرن ومجمل السياسة الامريكية في عهد ترامب المختلفة التي همّشت الاردن كليا عن الملف الفلسطيني وبعد ان قرر ترامب التخلي عمّن لا يقاتل معه او يدفع له ، وأزمة العلاقة مع الولايات المتحدة، وإسرائيل والسعودية بعد الغضب من مشاركة عاهل الاردن في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي، التي عقدت بإسطنبول التركية الجمعة 18 أيار/مايو الماضي، والتي بحثت تطورات الوضع في فلسطين المحتلة عقب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.” كما ذكرت صحيفة يديعوت احرنوت العبرية ، وهذا الموقف لابتزاز النظام الاردني اكثر منه تخليا عنه، وفي هذا السياق، أكد المُستشرق د. تسفي بارئيل، مُعلّق شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (هآرتس) العبريّة، ،، على أنّه ليس من المبالغ فيه التقدير أنّ دولاً عربيّةً غنيةً والإدارة الأمريكيّة بقيادة الرئيس دونالد ترامب، ستهُبّ لمساعدة الملك عبد الله الثاني وتدعمه اقتصاديًا،، في اللحظة الضرورية ولعل اتصال ولي العهد السعودي بالامس مع العاهل الاردني يؤكد ما قاله المحلل الاسرائيلي .
 
يبدو أن التجربة الاردنية في الاحتجاجات والصراعات بين الموالاة والمعارضة ..بين الحاكم والمحكوم قد استفادت كثيرا من خبراتها السابقة ،ومن خبرة ما كان يسمى بالربيع العربي في الدول العربية المحيطة والدول العربية الاخرى التي عانت ودفعت اثمانا غالية من اقتصادها وتطورها ووحدة ودم وحضارة ابنائها ، فكل المؤشرات ورغم جراح العديد من المدنيين والعسكريين والخسائر في الممتلكات، الا انها تكاد لا تذكر في حالات كهذه وتدل على رقي وحضارية أشكال المواجهة بين الطرفين ، والكل يعرف حدوده جيدا في هذه المرحلة التي لم تطال راس النظام ، كما لم تتطاول اجهزته كثيرا على الجماهير الغاضبة الثائرة ، فما زال طابع المظاهرات والاحتجاجات سلميا وحضاريا وبمستويات راقية وجميلة ، وما زالت السلطة تحاول البحث عن أفضل المخارج القانونية للنزول عن الشجرة التي اعتلتها بقرارات واجراءات حكومة الملقي، فقد سارع الملك عبدالله وبعد عودته من الخارج لعقد اجتماع عاجل لمجلس السياسات الوطني وأكد خلاله ، أنه ليس من العدل أن يتحمل المواطن وحده تداعيات الإصلاحات المالية، وأنه لا تهاون مع التقصير في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين. وشدد على أن الدولة بكل مؤسساتها مطالبة بضبط وترشيد حقيقي للنفقات، وأهمية أن يكون هناك توازن بين مستوى الضرائب ونوعية الخدمات المقدمة للمواطنين وهذا بحد ذاته يقترب من نصف ما تطالب به جماهير الدوار الرابع الذي لخص هذه الايام الحال الاردني بما فيه من غضب واع ومسؤولية أوعى وحرص وطني عميق ومشاركة شعبية واسعة وخاصة من الطبقة الوسطى التي سيطحنها أكثر قانون الضريبة الذي سياخذ من جيوبها لتسديد المديونية التي تزيد عن 35 مليار دولار، في بلد يعتبر الاغلى في أسعار المشتقات النفطية والكهرباء في الوطن العربي، وسيفرض قانون الضريبة على الاستثمارات المالية (البنوك ) حسب القانون الجديد بنسبة%40 وستصل على الأفراد الى %25 . وستفرض على كل من بلغ السادسة عشر ان يحمل رقما ضريبيا ، وستفرض ضرائب اضافية على الضرائب السابقة على أرباح ألأسهم في الشركات المساهمة العامة والبنوك، أي هناك ازدواجية في الضريبة علاوة على الكثير مما سيطاله القانون الضريبي المذكور، وسيعاقب التهرب الضريبي بموجب القانون الجنائي الذي سيفرض فتح سجون جديده، للذين يساقون يوميا بالمئات للمحاكم والسجون لاقلاسهم بسبب الركود الحالي ,وكل هذا سيؤثر سلبا على وجود واستمرار الاستثمارات الأجنبية التي رحل جزء منها الى مصر ودبي ، بعد ان حظيت بالدعم والتشجيع الرسمي ،بما في ذلك منح أصحابها الجنسية الاردنية وهذا سيؤدي بالضرورة لزيادة البطالة وشلل بالاقتصاد الوطني !!!
 
ليس سهلا الالتفاف على المطالب الشعبية بسياسة التمييع وكسب الوقت او بتغيير رموز واشخاص ، أو بتغييرات شكلية . ولا أظن أن الاستعانة بالاجهزة الامنية وخاصة المخابرات للعمل على انهاء الحراك وفكفكة اضراب الغد الاربعاء سيكون مفيدا وان أجل الانفجار لوقت لاحق ،ولكنه سيكون انفجارا مدمرا على مختلف المستويات ، وحتى لا تدخل الاردن في قائمة الدول المجاورة التي عصف فيها القتل والارهاب والتدمير ، لا بد من سياسات جديدة تكون وليدة حوار وطني شامل بعيدا عن وصفات صندوق النقد الدولي وقريبا من ارادة الشعب الواعية !!! .
 
saberaref4@gmail.com



Create Account



Log In Your Account