بعد ٢٥ عاماً من أوسلو ... ماذا قال أبو عمار بحق البدو في مناطق ج ؟ - بقلم: د. دلال عريقات

2018-07-08 08:49:28


كان ياسر عرفات يقول "البدو هم حاميين خط الدفاع الأول" إشارة منه إلى التجمعات البدوية المتواجدة في المناطق المُسماة ج حسب اتفاقية أوسلو، التي تركت ٦٠٪ من أراضي الدولة الفلسطينية حسب حدود ١٩٦٧، لمفاوضات الوضع النهائي. نعلم جميعاً أن المرحلة الانتقالية التي بدأت مع توقيع اتفاقيات أوسلو كان من المفترض أن تنتهي بحلول عام ١٩٩٩، وها نحن بعد ٢٥ عاماً من أوسلو نشهد مزيداً من مصادرة للأرض لتوسيع الاستيطان، تهجير وترحيل قسري خاصة في المنطقة المحيطة بالقدس والتي يطلق عليها خطة E 1 وتشمل تجمعات بدوية عديدة منها الخان الأحمر، أبو نوار، جبل البابا، وغيرها. بعد الاطلاع على مجريات الأمور، علينا التنبه إلى ما يلي:
 
أولاً: ما يحصل هو مخطط استراتيجي وليس عشوائي، لا بل يتعدى التخطيط لملاءمة المستجدات وإملاءات إدارة ترامب في القدس التي تخدم خطط حكومة اليمين المتطرف الهادفة لترسيخ فكرة القدس الموحدة لإسرائيل وتهويدها. وهنا نرى أن هذه المنطقة المستهدفة الآن هي عبارة عن شريط يلف القدس وبالتالي إذا حققت إسرائيل مبتغاها سينتج فصل للضفة الغربية من جهة، وعزل كامل للقدس عن باقي أجزاء الضفة الغربية ضمن مشروع تهويد كامل للمدينة المقدسة.
 
ثانياً: هذه المناطق حق محفوظ للفلسطينيين حسب مرجعيات عملية السلام التي ترتكز على اتفاقيات جنيڤ الرابعة وقرارات الشرعية الدولية من مجلس الأمن والجمعية العامة وأهمها قرارات ٢٤٢، ١٩٤، ٣٣٨، ٢٣٣٤ ومبادرة السلام العربية. إذن لا يجب تضييع الوقت في مناقشة قانونية ما تفعله قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأرض والمواطن الفلسطيني هناك ولا داعي للمماطلة والتحقيقات وإجراء الزيارات، حيث أن عدم قانونية ما تفعله إسرائيل لا خلاف عليه، التهجير القسري ومصادرة الأرض بهدف توسيع الاستيطان، وأوتوماتيكياً دفن الدولة الفلسطينية جغرافياً أصبح واضحاً للجميع داخلياً وخارجياً.
 
ثالثاً: المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية لوقف ممارسات إسرائيل لا بل ولمحاسبتها، حان وقت استعمال البند ٢٥ للطلب من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الالتزام بتطبيق القرارات الموقعة والخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني حيث أن قرار ٢٣٣٤ لمجلس الأمن مثلاً هو قرار مُلزم ويتحدث بصراحة ضد المستوطنات وحق الفلسطينيين في الأراضي على حدود ١٩٦٧، إذاً لماذا لا تتحمل هذه الدول مسؤولية تنفيذ القرارات التي تتخذها؟
 
رابعاً: الحراك الشعبي والمقاومة السلمية أثبتت أنها التدبير العملي الوحيد في هذه المرحلة، فالصمود والبقاء في وجه الجرافات الإسرائيلية هي أكبر مقاومة وأكثر الطرق فعالية، وهنا لا بد من توجيه تحية لكل من تواجد في المنطقة وأخص بالذكر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بوزيرها وطواقمها وممثلي القدس ومحافظها والصحافيين الشرفاء وأمين عام المبادرة الوطنية والنشطاء الفلسطينيين والأجانب والدبلوماسيين وخاصة الأوروبيين منهم الحريصين على دعم الصمود الفلسطيني على الأرض. وجود هؤلاء على الأرض والتغطية الإعلامية والبقاء والتحدي ومثابرة محامي الهيئة هو ما أوقف قرار الهدم والترحيل مؤقتاً في المنطقة.
 
خامساً: تواجد ممثلي دول الاتحاد الأوروبي بالذات في المنطقة كان مهماً وشهدنا نقاشات جيدة في بعض البرلمانات وتغريدات قوية على صفحات الممثليات ونطمح الآن من هذه الدول اتخاذ تدابير عملية لمحاسبة إسرائيل، ليس فقط على مستوى تطبيق وتنفيذ القرارات الدولية، ولكن مراجعة قانونية علاقاتها التجارية مع إسرائيل ومحاسبتها ومطالبتها بتعويضات عن هدم المنشآت الممولة من الأوروبيين أنفسهم وبطريقة قانونية في مناطق ج.
 
سادساً: لو وضعنا الحقوق الفلسطينية جانباً ونسينا التزامات إسرائيل حسب الاتفاقيات الموقعة ونسينا أن مناطق ج هي فلسطينية وركزنا فقط على القانون الدولي الذي لا خلاف عليه، سنجد أن ما تفعله قوات الاحتلال من تهجير قسري يندرج تحت جرائم الحرب حسب اتفاقيات جنيڤ الرابعة وبالتحديد تحت البند ١٤٧ والذي ينص صراحة على أن التهجير القسري يعتبر خرقا واضحا للقانون الدولي الإنساني، وأن هذه الخروقات العميقة تندرج تحت بند جريمة حرب. وعليه تبقى معركتنا مع الاحتلال في الصمود والبقاء والمحافل الدولية وخاصة القانونية منها مثل محكمة الجنايات الدولية.
 
للأسف يقلل بعض المحللين السياسيين من أهمية البدو والتجمعات، ومن هنا خصصت مقال الْيَوْم للتذكير والتأكيد على أن ما تمارسه هذه التجمعات من صمود حقيقي على الأرض يدعم ما قاله القائد الراحل ياسر عرفات بأنهم فعلاً خط الدفاع الأول وأن واجبنا جميعاً دعمهم بشتى الطرق المتاحة، كلٌ حسب تخصصه.



Create Account



Log In Your Account